عبد الجبار الرفاعي

11

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

فمثلا الصدق يحكم العقل بحسنه ، إذا الصدق يحكم الشارع بوجوبه . أو تقول : كل ما حكم العقل بقبحه حكم الشارع بحرمته ، والكذب يحكم العقل بقبحه ، فتكون النتيجة ان الكذب يحكم الشارع بحرمته . ففي هذا القياس لدينا صغرى ( حكم العقل بقبح الكذب ) وكبرى ( كلما حكم العقل بقبحه حكم الشارع بحرمته ) والنتيجة ( حكم الشارع بحرمة الكذب ) ، فإذا لاحظنا الصغرى ، وجدناها حكما عقليا ، ووجدنا الكبرى أيضا حكما عقليا . اما مثال المستقلات غير العقلية ، كما لو الفنا قياس استنباط ، من ( ان وجوب شيء يستلزم وجوب مقدمته ) ونطبق هذه القاعدة على واجب ما ك ( الصلاة واجبة ) ، فتكون النتيجة ( ان مقدمة الصلاة واجبة ) ، اي ان الوضوء الذي هو مقدمة للصلاة واجب . وبعبارة أخرى : ألّفنا قياس استنباط فيه صغرى ( وجوب الصلاة ) ، وكبرى ( وجوب الشيء يستلزم وجوب مقدمته ) ، والصغرى حكم شرعي ، بينما الكبرى حكم عقلي ، ولذلك نسمي هذا الدليل بالدليل العقلي غير المستقل . الثاني : تقسيم القضية العقلية إلى : 1 - القضية العقلية التحليلية : والمراد بالتحليلية القضية التفسيرية ، أي ان العقل يتولى تفسير حالة أو ظاهرة معينة ، كما في تفسير حقيقة الوجوب التخييري ، كحقيقة الكفارة المخيرة للافطار في شهر رمضان عمدا ، والتي هي وجوب أحد الخصال الثلاثة : ( الصوم أو الاطعام أو العتق ) ، فهل الوجوب متعلق بالجامع ، أو بالافراد على نحو البدل ، أو ان الوجوب يسري من الجامع إلى الافراد ؟ حيث توجد نظريات متعددة في تفسير حقيقة هذا الوجوب .